العلامة المجلسي

110

بحار الأنوار

على ما يرى من حسنه وصفائه لا يحتاجون إلى تعب في استقائه " وفاكهة كثيرة " أي وثمار مختلفة كثيرة غير قليلة ، والوجه في تكرير ذكر الفاكهة البيان عن اختلاف صفاتها ، فذكرت أولا بأنها متخيرة ، وذكرت هنا بأنها كثيرة " لا مقطوعة ولا ممنوعة " أي لا ينقطع كما تنقطع فواكه الدنيا في الشتاء وفي أوقات مخصوصة ، ولا تمتنع ببعد متناول أو شوك يؤذي اليد كما يكون ذلك في الدنيا ، وقيل : إنها لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان لا يتوصل إليها إلا بالثمن " وفرش مرفوعة " أي بسط عالية ، كما يقال : بناء مرفوع ، وقيل : " مرفوع " بعضها فوق بعض ، عن الحسن والفراء ، وقيل : معناه : ونساء مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن ، عن الجبائي ، قال : ولذلك عقبه بقوله : " إنا أنشأناهن إنشاء " ويقال لامرأة الرجل : فراشه ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش " إنا أنشأناهن إنشاء " أي خلقناهن خلقا جديدا ، قال ابن عباس : يعني النساء الآدميات والعجز الشمط ، يقول : خلقناهن بعد الكبر والهرم في الدنيا خلقا آخر ، وقيل : معناه أنشأنا الحور العين كما هن عليه على هيأتهن لم ينتقلن من حال إلى حال كما يكون في الدنيا " فجعلناهن أبكارا " أي عذاري ، وقيل : لا يأتيهن أزواجهن إلا وجدوهن أبكارا " عربا " أي متحننات على أزواجهن متحببات إليهم ، وقيل : عاشقات ( خاشعات خ ل ) لأزواجهن ، عن ابن عباس ، وقيل : العروب اللعوب مع زوجها ، آنسة به كما يأنس العرب بكلام العربي " أترابا " أي متشابهات مستويات في السن ، وقيل : أمثال أزواجهن في السن " لأصحاب اليمين " أي هذا الذي ذكرناه لأصحاب اليمين جزاء وثوابا على طاعتهم " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية ، وجماعة من مؤمني هذه الأمة ، وذهب جماعة إلى أن الثلتين جميعا من هذه الأمة . وفي قوله تعالى : " قد أحسن الله له رزقا " أي يعطيه أحسن ما يعطى أحد ، وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة . وفي قوله تعالى : " أيطمع كل امرئ منهم " أي من هؤلاء المنافقين " أن يدخل جنة نعيم " كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا ، وإنما قال هذا لأنهم كانوا يقولون : إن كان الامر على ما قال محمد - صلى الله عليه وآله - فإن لنا في